ابن قيم الجوزية

322

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة « 1 » ، فالجبار اسم من أسماء التعظيم ، كالمتكبر والملك والعظيم والقهار . قال ابن عباس ، في قوله تعالى الجبار المتكبر : هو العظيم . وجبروت اللّه : عظمته ، والجبار من أسماء الملوك ، والجبر الملك ، والجبابرة الملوك . قال الشاعر : وأنعم صباحا أيها الجبر أي : أيها الملك . وقال السدي : هو الذي يجبر الناس ، ويقهرهم على ما يريد ، وعلى هذا فالجبار معناه القهّار ، وقال محمد بن كعب : إنما سمّي الجبار لأنه جبر الخلق على ما أراد ، والخلق أدق شأنا من أن يعصوا ربهم طرفة عين إلا بمشيئته . قال الزجاج : الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد . وقال ابن الأنباري : الجبار في صفة الرب سبحانه الذي لا ينال ، ومنه قولهم : نخلة جبارة إذا فاتت يد المتناول . فالجبار في صفة الرب سبحانه ترجع إلى ثلاثة معان : الملك ، والقهر ، والعلو . فإن النخلة إذا طالت وارتفعت وفاتت الأيدي ، سميت جبارة . ولهذا جعل سبحانه اسمه الجبار مقرونا بالعزيز والمتكبر ، وكل واحد من هذه الأسماء الثلاثة تضمّن الاسمين الآخرين ، وهذه الأسماء الثلاثة وهي الخالق البارئ المصور ، فالجبار المتكبر يجريان مجرى التفصيل لمعنى اسم

--> ( 1 ) صحيح . رواه أبو داود ( 873 ) وغيره عن عوف بن مالك الأشجعي .